Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:62-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنّا إذا حَمَلْنا قَوْلَهُ: ﴿لَهُمُ البُشْرى﴾ عَلى الرُّؤْيا الصّادِقَةِ فَظاهِرُ هَذا النَّصِّ يَقْتَضِي أنْ لا تَحْصُلَ هَذِهِ الحالَةُ إلّا لَهم، والعَقْلُ أيْضًا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وذَلِكَ لِأنَّ ولِيَّ اللَّهِ هو الَّذِي يَكُونُ مُسْتَغْرِقَ القَلْبِ والرُّوحِ بِذِكْرِ اللَّهِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَهو عِنْدَ النَّوْمِ لا يَبْقى في رُوحِهِ إلّا مَعْرِفَةُ اللَّهِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ ونُورَ جَلالِ اللَّهِ لا يُفِيدُهُ إلّا الحَقُّ والصِّدْقُ، وأمّا مَن يَكُونُ مُتَوَزِّعَ الفِكْرِ عَلى أحْوالِ هَذا العالَمِ الكَدِرِ المُظْلِمِ، فَإنَّهُ إذا نامَ يَبْقى كَذَلِكَ، فَلا جَرَمَ لا اعْتِمادَ عَلى رُؤْياهُ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ عَلى سَبِيلِ الحَصْرِ والتَّخْصِيصِ.
القَوْلُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ البُشْرى، أنَّها عِبارَةٌ عَنْ مَحَبَّةِ النّاسِ لَهُ وعَنْ ذِكْرِهِمْ إيّاهُ بِالثَّناءِ الحَسَنِ؛ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الرَّجُلَ يَعْمَلُ العَمَلَ لِلَّهِ ويُحِبُّهُ النّاسُ ! فَقالَ: ”تِلْكَ عاجِلُ بُشْرى المُؤْمِنِ“» .