Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:62-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ إنَّ صاحِبَ هَذِهِ الحالَةِ قَدْ تَزُولُ عَنْهُ الحالَةُ، وحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لَهُ الخَوْفُ والحُزْنُ والرَّجاءُ والرَّغْبَةُ والرَّهْبَةُ بِسَبَبِ الأحْوالِ الجُسْمانِيَّةِ، كَما يَحْصُلُ لِغَيْرِهِ. وسَمِعْتُ أنَّ إبْراهِيمَ الخَوّاصَ كانَ بِالبادِيَةِ ومَعَهُ واحِدٌ يَصْحَبُهُ، فاتَّفَقَ في بَعْضِ اللَّيالِي ظُهُورُ حالَةٍ قَوِيَّةٍ وكَشْفٍ تامٍّ لَهُ، فَجَلَسَ في مَوْضِعِهِ وجاءَتِ السُّباعُ ووَقَفُوا بِالقُرْبِ مِنهُ، والمُرِيدُ تَسَلَّقَ عَلى رَأْسِ شَجَرَةِ خَوْفًا مِنها والشَّيْخُ ما كانَ فازِعًا مِن تِلْكَ السِّباعِ، فَلَمّا أصْبَحَ وزالَتْ تِلْكَ الحالَةُ، فَفي اللَّيْلَةِ الثّانِيَةِ وقَعَتْ بَعُوضَةٌ عَلى يَدِهِ فَأظْهَرَ الجَزَعَ مِن تِلْكَ البَعُوضَةِ، فَقالَ المُرِيدُ: كَيْفَ تَلِيقُ هَذِهِ الحالَةُ بِما قَبْلَها ؟ فَقالَ الشَّيْخُ: إنّا إنَّما تَحَمَّلْنا البارِحَةَ ما تَحَمَّلْناهُ بِسَبَبِ قُوَّةِ الوارِدِ الغَيْبِيِّ، فَلَمّا غابَ ذَلِكَ الوارِدُ فَأنا أضْعَفُ خَلْقِ اللَّهِ تَعالى.