Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:62-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقالَ بَعْضُ العارِفِينَ: إنَّ الوِلايَةَ عِبارَةٌ عَنِ القُرْبِ، فَوَلِيُّ اللَّهِ تَعالى هو الَّذِي يَكُونُ في غايَةِ القُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهَذا التَّقْرِيرُ قَدْ فَسَّرْناهُ بِاسْتِغْراقِهِ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى بِحَيْثُ لا يَخْطُرُ بِبالِهِ في تِلْكَ اللَّحْظَةِ شَيْءٌ مِمّا سِوى اللَّهِ، فَفي هَذِهِ السّاعَةِ تَحْصُلُ الوِلايَةُ التّامَّةُ، ومَتى كانَتْ هَذِهِ الحالَةُ حاصِلَةً، فَإنَّ صاحِبَها لا يَخافُ شَيْئًا، ولا يَحْزَنُ بِسَبَبِ شَيْءٍ، وكَيْفَ يُعْقَلُ ذَلِكَ والخَوْفُ مِنَ الشَّيْءِ والحُزْنُ عَلى الشَّيْءِ لا يَحْصُلُ إلّا بَعْدَ الشُّعُورِ بِهِ، والمُسْتَغْرِقُ في نُورِ جَلالِ اللَّهِ غافِلٌ عَنْ كُلِّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى، فَيَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ لَهُ خَوْفٌ أوْ حُزْنٌ ؟ وهَذِهِ دَرَجَةٌ عالِيَةٌ، ومَن لَمْ يَذُقْها لَمْ يَعْرِفْها.