# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:62-64

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199618

## Texte arabe

وأمّا الأثَرُ: فَقالَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ: أوْلِياءُ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ تَوَلّى اللَّهُ تَعالى هِدايَتَهم بِالبُرْهانِ، وتَوَلَّوُا القِيامَ بِحَقِّ عُبُودِيَّةِ اللَّهِ تَعالى والدَّعْوَةِ إلَيْهِ.
وأمّا المَعْقُولُ فَنَقُولُ: ظَهَرَ في عِلْمِ الِاشْتِقاقِ أنَّ تَرْكِيبَ الواوِ واللّامِ والياءِ يَدُلُّ عَلى مَعْنى القُرْبِ، فَوَلِيُّ كُلِّ شَيْءٍ هو الَّذِي يَكُونُ قَرِيبًا مِنهُ، والقُرْبُ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِالمَكانِ والجِهَةِ مُحالٌ، فالقُرْبُ مِنهُ إنَّما يَكُونُ إذا كانَ القَلْبُ مُسْتَغْرِقًا في نُورِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى سُبْحانَهُ، فَإنْ رَأى رَأى دَلائِلَ قُدْرَةِ اللَّهِ، وإنْ سَمِعَ سَمِعَ آياتِ اللَّهِ، وإنْ نَطَقَ نَطَقَ بِالثَّناءِ عَلى اللَّهِ، وإنْ تَحَرَّكَ تَحَرَّكَ في خِدْمَةِ اللَّهِ، وإنِ اجْتَهَدَ اجْتَهَدَ في طاعَةِ اللَّهِ، فَهُنالِكَ يَكُونُ في غايَةِ القُرْبِ مِنَ اللَّهِ، فَهَذا الشَّخْصُ يَكُونُ ولِيًّا لِلَّهِ تَعالى، وإذا كانَ
صفحة ١٠٢
كَذَلِكَ كانَ اللَّهُ تَعالى ولِيًّا لَهُ أيْضًا كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] ويَجِبُ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ القُرْبَ لا يَحْصُلُ إلّا مِنَ الجانِبَيْنِ.
وقالَ المُتَكَلِّمُونَ: ولِيُّ اللَّهِ مَن يَكُونُ آتِيًا بِالِاعْتِقادِ الصَّحِيحِ المَبْنِيِّ عَلى الدَّلِيلِ ويَكُونُ آتِيًا بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ عَلى وفْقِ ما ورَدَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ، فَهَذا كَلامٌ مُخْتَصَرٌ في تَفْسِيرِ الوَلِيِّ.
* * *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
