Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:62-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا التَّقْوى في مَوْقِفِ العِلْمِ فَلِأنَّ جَلالَ اللَّهِ أعْلى مِن أنْ يُحِيطَ بِهِ عَقْلُ البَشَرِ، فالصِّدِّيقُ إذا وصَفَ اللَّهَ سُبْحانَهُ بِصِفَةٍ مِن صِفاتِ الجَلالِ، فَهو يُقَدِّسُ اللَّهَ عَنْ أنْ يَكُونَ كَمالُهُ وجَلالُهُ مُقْتَصِرًا عَلى ذَلِكَ المِقْدارِ الَّذِي عَرَفَهُ ووَصَفَهُ بِهِ، وإذا عَبَدَ اللَّهَ تَعالى فَهو يُقَدِّسُ اللَّهَ تَعالى عَنْ أنْ تَكُونَ الخِدْمَةُ اللّائِقَةُ بِكِبْرِيائِهِ مُتَقَدِّرَةً بِذَلِكَ المِقْدارِ. فَثَبَتَ أنَّهُ أبَدًا يَكُونُ في مَقامِ الخَوْفِ والتَّقْوى.
وأمّا الأخْبارُ فَكَثِيرَةٌ: رَوى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«هم قَوْمٌ تَحابُّوا في اللَّهِ عَلى غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهم ولا أمْوالٍ يَتَعاطَوْنَها، فَواللَّهِ إنَّ وُجُوهَهم لَنُورٌ، وإنَّهم لَعَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، لا يَخافُونَ إذا خافَ النّاسُ، ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنَ النّاسُ» “ ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.
وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«هُمُ الَّذِينَ يُذْكَرُ اللَّهُ تَعالى بِرُؤْيَتِهِمْ» “ .
قالَ أهْلُ التَّحْقِيقِ: السَّبَبُ فِيهِ أنَّ مُشاهَدَتَهم تُذَكِّرُ أمْرَ الآخِرَةِ لِما يُشاهَدُ فِيهِمْ مِن آياتِ الخُشُوعِ والخُضُوعِ، ولِما ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى سُبْحانَهُ في قَوْلِهِ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] .