Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ تَقْدِيرُهُ: وما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِثْقالُ ذَرَّةٍ، فَلَفْظُ ”مِثْقالٍ“ عِنْدَ دُخُولِ كَلِمَةِ ”مِن“ عَلَيْهِ مَجْرُورٌ، بِحَسَبِ الظّاهِرِ، ولَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ في المَعْنى، فالمَعْطُوفُ عَلَيْهِ إنْ عُطِفَ عَلى الظّاهِرِ كانَ مَجْرُورًا، إلّا أنَّ لَفْظَ أصْغَرَ وأكْبَرَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ، فَكانَ مَفْتُوحًا، وإنْ عُطِفَ عَلى المَحَلِّ، وجَبَ كَوْنُهُ مَرْفُوعًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ ما أتانِي مِن أحَدٍ عاقِلٍ وعاقِلٍ، وكَذا قَوْلُهُ: ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وغَيْرُهُ.
وقالَ الشّاعِرُ:
فَلَسْنا بِالجِبالِ ولا الحَدِيدا
هَذا ما ذَكَرَهُ النَّحْوِيُّونَ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: لَوْ صَحَّ هَذا العَطْفُ لَصارَ تَقْدِيرُ هَذِهِ الآيَةِ وما يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ إلّا في كِتابٍ. وحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الَّذِي في الكِتابِ خارِجًا عَنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى، وإنَّهُ باطِلٌ.
وأجابَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنّا بَيَّنّا أنَّ العُزُوبَ عِبارَةٌ عَنْ مُطْلَقِ البُعْدِ.