Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الكِسائِيُّ ”وما يَعْزِبُ“ بِكَسْرِ الزّايِ، والباقُونَ بِالضَّمِّ، وفِيهِ لُغَتانِ: عَزَبَ يَعْزُبُ، وعَزَبَ يَعْزِبُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ﴾ أيْ وزْنِ ذَرَّةٍ، ومِثْقالُ الشَّيْءِ ما يُساوِيهِ في الثِّقَلِ، والمَعْنى: ما يُساوِي ذَرَّةً، والذَّرُّ صِغارُ النَّمْلِ واحِدُها ذَرَّةٌ، وهي تَكُونُ خَفِيفَةَ الوَزْنِ جِدًّا، وقَوْلُهُ: ﴿فِي الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ فالمَعْنى ظاهِرٌ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قَدَّمَ اللَّهُ ذِكْرَ الأرْضِ هَهُنا عَلى ذِكْرِ السَّماءِ مَعَ أنَّهُ تَعالى قالَ في سُورَةِ سَبَأٍ: ﴿عالِمِ الغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ [سبأ: ٣] .
قُلْنا: حَقُّ السَّماءِ أنْ تُقَدَّمَ عَلى الأرْضِ، إلّا أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ شَهادَتَهُ عَلى أحْوالِ أهْلِ الأرْضِ وأعْمالِهِمْ، ثُمَّ وصَلَ بِذَلِكَ قَوْلَهُ لا يَعْزُبُ عَنْهُ، ناسَبَ أنْ تُقَدَّمَ الأرْضُ عَلى السَّماءِ في هَذا المَوْضِعِ.
* * *
صفحة ١٠٠
ثُمَّ قالَ: ﴿ولا أصْغَرَ مِن ذَلِكَ ولا أكْبَرَ﴾ وفِيهِ قِراءَتانِ؛ قَرَأ حَمْزَةُ ”ولا أصْغَرُ ولا أكْبَرُ“ بِالرَّفْعِ فِيهِما، والباقُونَ بِالنَّصْبِ.