Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:59-60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
حُكْمَهم بِحِلِّ بَعْضِ الأشْياءِ وحُرْمَةِ بَعْضِها مَعَ اشْتِراكِ الكُلِّ في الصِّفاتِ المَحْسُوسَةِ والمَنافِعِ المَحْسُوسَةِ، يَدُلُّ عَلى اعْتِرافِكم بِصِحَّةِ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَكَيْفَ يُمْكِنُكم أنْ تُبالِغُوا هَذِهِ المُبالَغاتِ العَظِيمَةَ في إنْكارِ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ وحَمْلِ الآيَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ طَرِيقٌ حَسَنٌ مَعْقُولٌ.
الطَّرِيقُ الثّانِي: في حُسْنِ تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها هو أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، لَمّا ذَكَرَ الدَّلائِلَ الكَثِيرَةَ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ نَفْسِهِ وبَيَّنَ فَسادَ سُؤالاتِهِمْ وشُبُهاتِهِمْ في إنْكارِها، أتْبَعَ ذَلِكَ بِبَيانِ فَسادِ طَرِيقَتِهِمْ في شَرائِعِهِمْ وأحْكامِهِمْ، وبَيَّنَ أنَّ التَّمْيِيزَ بَيْنَ هَذِهِ الأشْياءِ بِالحِلِّ والحُرْمَةِ، مَعَ أنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِذَلِكَ لا عَقْلٌ ولا نَقْلٌ -طَرِيقٌ باطِلٌ ومَنهَجٌ فاسِدٌ، والمَقْصُودُ إبْطالُ مَذاهِبِ القَوْمِ في أدْيانِهِمْ، وفي أحْكامِهِمْ، وأنَّهم لَيْسُوا عَلى شَيْءٍ في بابٍ مِنَ الأبْوابِ.