cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:57

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والمَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: حُصُولُ الهُدى، وهَذِهِ المَرْتَبَةُ لا يُمْكِنُ حُصُولُها إلّا بَعْدَ المَرْتَبَةِ الثّانِيَةِ؛ لِأنَّ جَوْهَرَ الرُّوحِ النّاطِقَةِ قابِلٌ لِلْجَلايا القُدْسِيَّةِ والأضْواءِ الإلَهِيَّةِ، وفَيْضُ الرَّحْمَةِ عامٌّ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ عَلى ما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«إنَّ لِرَبِّكم في أيّامِ دَهْرِكم نَفَحاتٍ ألا فَتَعَرَّضُوا لَها» “ وأيْضًا فالمَنعُ إنَّما يَكُونُ إمّا لِلْعَجْزِ أوْ لِلْجَهْلِ أوْ لِلْبُخْلِ، والكُلُّ في حَقِّ الحَقِّ مُمْتَنِعٌ، فالمَنعُ في حَقِّهِ مُمْتَنِعٌ، فَعَلى هَذا عَدَمُ حُصُولِ هَذِهِ الأضْواءِ الرُّوحانِيَّةِ إنَّما كانَ لِأجْلِ أنَّ العَقائِدَ الفاسِدَةَ والأخْلاقَ الذَّمِيمَةَ طَبْعُها طَبْعُ الظُّلْمَةِ، وعِنْدَ قِيامِ الظُّلْمَةِ يَمْتَنِعُ حُصُولُ النُّورِ، فَإذا زالَتْ تِلْكَ الأحْوالُ، فَقَدْ زالَ العائِقُ، فَلا بُدَّ وأنْ يَقَعَ ضَوْءُ عالَمِ القُدْسِ في جَوْهَرِ النَّفْسِ القُدْسِيَّةِ، ولا مَعْنى لِذَلِكَ الضَّوْءِ إلّا الهُدى، فَعِنْدَ هَذِهِ الحالَةِ تَصِيرُ هَذِهِ النَّفْسُ بِحَيْثُ قَدِ انْطَبَعَ فِيها نَقْشُ المَلَكُوتِ وتَجَلّى لَها قُدْسُ اللّاهُوتِ، وأوَّلُ هَذِهِ المَرْتَبَةِ هو قَوْلُهُ: ﴿ياأيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ [الفجر: ٢٧] وأوْسَطُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفِرُّوا إلى اللَّهِ﴾ [الذاريات: ٥٠] وآخِرُها قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهم في خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١] ومَجْمُوعُها قَوْلُهُ: ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ وإلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ فاعْبُدْهُ وتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٢٣] وسَيَجِيءُ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآياتِ في مَواضِعِها بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى، وهَذِهِ المَرْتَبَةُ هي المُرادُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿وهُدًى﴾ .

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.