Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:57
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَرْتَبَةُ الأُولى: أنْ يَنْهاهُ عَنْ تَناوُلِ ما لا يَنْبَغِي ويَأْمُرَهُ بِالِاحْتِرازِ عَنْ تِلْكَ الأشْياءِ الَّتِي بِسَبَبِها وقَعَ في ذَلِكَ المَرَضِ، وهَذا هو المَوْعِظَةُ فَإنَّهُ لا مَعْنى لِلْوَعْظِ إلّا الزَّجْرُ عَنْ كُلِّ ما يَبْعُدُ عَنْ رِضْوانِ اللَّهِ تَعالى، والمَنعُ عَنْ كُلِّ ما يَشْغَلُ القَلْبَ بِغَيْرِ اللَّهِ.
المَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ: الشِّفاءُ وهو أنْ يَسْقِيَهُ أدْوِيَةً تُزِيلُ عَنْ باطِنِهِ تِلْكَ الأخْلاطَ الفاسِدَةَ المُوجِبَةَ لِلْمَرَضِ، فَكَذَلِكَ الأنْبِياءُ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - إذا مَنَعُوا الخَلْقَ عَنْ فِعْلِ المَحْظُوراتِ صارَتْ ظَواهِرُهم مُطَهَّرَةً عَنْ فِعْلِ ما لا
صفحة ٩٤
يَنْبَغِي، فَحِينَئِذٍ يَأْمُرُونَهم بِطَهارَةِ الباطِنِ، وذَلِكَ بِالمُجاهَدَةِ في إزالَةِ الأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ، وتَحْصِيلِ الأخْلاقِ الحَمِيدَةِ، وأوائِلُها ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ﴾ [النحل: ٩٠] وذَلِكَ لِأنّا ذَكَرْنا أنَّ العَقائِدَ الفاسِدَةَ والأخْلاقَ الذَّمِيمَةَ جارِيَةٌ مَجْرى الأمْراضِ، فَإذا زالَتْ فَقَدْ حَصَلَ الشِّفاءُ لِلْقَلْبِ، وصارَ جَوْهَرُ الرُّوحِ مُطَهَّرًا عَنْ جَمِيعِ النُّقُوشِ المانِعَةِ عَنْ مُطالَعَةِ عالَمِ المَلَكُوتِ.