cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:50-52

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

صفحة ٨٩ تَعالى أنَّ ذَلِكَ الإيمانَ غَيْرُ واقِعٍ لَهم بَلْ يُعَيَّرُونَ ويُوَبَّخُونَ، فَيُقالُ: آلْآنَ تُؤْمِنُونَ وتَرْجُونَ الِانْتِفاعَ بِالإيمانِ مَعَ أنَّكم كُنْتُمْ قَبْلَ ذَلِكَ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ عَلى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ والِاسْتِهْزاءِ. وقُرِئَ ”آلانَ“ بِحَذْفِ الهَمْزَةِ الَّتِي بَعْدَ اللّامِ وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى اللّامِ. * * * وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ فَهو عَطْفٌ عَلى الفِعْلِ المُضْمَرِ قَبْلَ ”آلْآنَ“ والتَّقْدِيرُ: قِيلَ: آلْآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ، ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينِ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ. * * * وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ فَفِيهِ ثَلاثُ مَسائِلَ: المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى أيْنَما ذَكَرَ العِقابَ والعَذابَ ذَكَرَ هَذِهِ العِلَّةَ، كَأنَّ سائِلًا يَسْألُ وهو يَقُولُ: يا رَبَّ العِزَّةِ أنْتَ الغَنِيُّ عَنِ الكُلِّ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِرَحْمَتِكَ هَذا التَّشْدِيدُ والوَعِيدُ، فَهو تَعالى يَقُولُ: ”أنا ما عامَلْتُهُ بِهَذِهِ المُعامَلَةِ ابْتِداءً بَلْ هَذا وصَلَ إلَيْهِ جَزاءً عَلى عَمَلِهِ الباطِلِ“ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ جانِبَ الرَّحْمَةِ راجِحٌ غالِبٌ، وجانِبَ العَذابِ مَرْجُوحٌ مَغْلُوبٌ. المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الجَزاءَ يُوجِبُ العَمَلَ، أمّا عِنْدَ الفَلاسِفَةِ فَهو أثَرُ العَمَلِ؛ لِأنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يُوجِبُ تَنْوِيرَ القَلْبِ وإشْراقَهُ إيجابَ العِلَّةِ مَعْلُولَها.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.