Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:50-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿بَياتًا﴾ أيْ لَيْلًا، يُقالُ بِتُّ لَيْلَتِي أفْعَلُ كَذا، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ الإنْسانَ في اللَّيْلِ يَكُونُ ظاهِرًا في البَيْتِ، فَجُعِلَ هَذا اللَّفْظُ كِنايَةً عَنِ اللَّيْلِ، والبَياتُ مَصْدَرٌ مِثْلُ التَّبْيِيتِ كالوَداعِ والسَّراحِ، ويُقالُ في النَّهارِ ظَلِلْتُ أفْعَلُ كَذا، لِأنَّ الإنْسانَ في النَّهارِ يَكُونُ ظاهِرًا في الظِّلِّ.
وانْتَصَبَ بَياتًا عَلى الظَّرْفِ أيْ وقْتَ بَياتٍ. وكَلِمَةُ ”ماذا“ فِيها وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ ماذا اسْمًا واحِدًا، ويَكُونَ مَنصُوبَ المَحَلِّ كَما لَوْ قالَ: ماذا أرادَ اللَّهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”ذا“ بِمَعْنى الَّذِي، فَيَكُونَ ماذا كَلِمَتَيْنِ، ومَحَلُّ ”ما“ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ ”ذا“ وهو بِمَعْنى الَّذِي، فَيَكُونَ مَعْناهُ ما الَّذِي يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ، ومَعْناهُ، أيُّ شَيْءٍ الَّذِي يَسْتَعْجِلُ مِنَ العَذابِ المُجْرِمُونَ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا أوْ نَهارًا﴾ شَرْطٌ.
وجَوابُهُ: قَوْلُهُ ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ، وهو كَقَوْلِكَ إنْ أتَيْتُكَ ماذا تُطْعِمُنِي، يَعْنِي: إنْ حَصَلَ هَذا المَطْلُوبُ، فَأيُّ مَقْصُودٍ تَسْتَعْجِلُونَهُ مِنهُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ فاعْلَمْ أنَّ دُخُولَ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ عَلى ثُمَّ كَدُخُولِهِ عَلى الواوِ والفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿أوَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ [الأعراف: ٩٨]، ﴿أفَأمِنَ﴾ [ الأعْرافِ: ٩٧ ) وهو يُفِيدُ التَّقْرِيعَ والتَّوْبِيخَ، ثُمَّ أخْبَرَ