Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:50-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ بَياتًا أوْ نَهارًا ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ آلْآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو الجَوابُ الثّانِي عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: حاصِلُ الجَوابِ أنْ يُقالَ لِأُولَئِكَ الكُفّارِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ نُزُولَ العَذابِ بِتَقْدِيرِ أنْ يَحْصُلَ هَذا المَطْلُوبُ ويَنْزِلَ هَذا العَذابُ، ما الفائِدَةُ لَكم فِيهِ ؟ فَإنْ قُلْتُمْ: نُؤْمِنُ عِنْدَهُ، فَذَلِكَ باطِلٌ؛ لِأنَّ الإيمانَ في ذَلِكَ الوَقْتِ إيمانٌ حاصِلٌ في وقْتِ الإلْجاءِ والقَسْرِ، وذَلِكَ لا يُفِيدُ نَفْعًا ألْبَتَّةَ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا الَّذِي تَطْلُبُونَهُ لَوْ حَصَلَ لَمْ يَحْصُلْ مِنهُ إلّا العَذابُ في الدُّنْيا، ثُمَّ يَحْصُلُ عَقِيبَهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابٌ آخَرُ أشَدُّ مِنهُ، وهو أنَّهُ يُقالُ: لِلَّذِينِ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ، ثُمَّ يُقْرَنُ بِذَلِكَ العَذابِ كَلامٌ يَدُلُّ عَلى الإهانَةِ والتَّحْقِيرِ وهو أنَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ فَحاصِلُ هَذا الجَوابِ: أنَّ هَذا الَّذِي تَطْلُبُونَهُ هو مَحْضُ الضَّرَرِ العارِي عَنْ جِهاتِ النَّفْعِ. والعاقِلُ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ.