Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:45-46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لِلْكافِرِ وُجِدَتْ أقَلَّ مِنَ اللَّذَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلى جَمِيعِ العالَمِ، فَقَوْلُهُ: ﴿كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذَكَرْناهُ مِن قِلَّتِها وحَقارَتِها في جَنْبِ ما حَصَلَ مِنَ العَذابِ الشَّدِيدِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: يَعْرِفُ بَعْضُهم بَعْضًا كَما كانُوا يُعْرَفُونَ في الدُّنْيا.
الثّانِي: يَعْرِفُ بَعْضُهم بَعْضًا بِما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الخَطَأِ والكُفْرِ، ثُمَّ تَنْقَطِعُ المَعْرِفَةُ إذا عايَنُوا العَذابَ وتَبَرَّأ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ تُوافِقُ هَذِهِ الآيَةُ قَوْلَهُ: ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] والجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّهم يَتَعارَفُونَ بَيْنَهم يُوَبِّخُ بَعْضُهم بَعْضًا، فَيَقُولُ: كُلُّ فَرِيقٍ لِلْآخَرِ أنْتَ أضْلَلْتَنِي يَوْمَ كَذا وزَيَّنْتَ لِيَ الفِعْلَ الفُلانِيَّ مِنَ القَبائِحِ، فَهَذا تَعارُفُ تَقْبِيحٍ وتَعْنِيفٍ وتَباعُدٍ وتَقاطُعٍ لا تَعارُفُ عَطْفٍ وشَفَقَةٍ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ فالمُرادُ سُؤالُ الرَّحْمَةِ والعَطْفِ.
والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ حَمْلُ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلى حالَتَيْنِ، وهو أنَّهم يَتَعارَفُونَ إذا بُعِثُوا ثُمَّ تَنْقَطِعُ المَعْرِفَةُ، فَلِذَلِكَ لا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ: