Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:45-46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخامِسُ: المُرادُ أنَّهم عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِنَ القُبُورِ يَتَعارَفُونَ كَما كانُوا يَتَعارَفُونَ في الدُّنْيا، وكَأنَّهم لَمْ يَتَعارَفُوا بِسَبَبِ المَوْتِ إلّا مُدَّةً قَلِيلَةً لا تُؤَثِّرُ في ذَلِكَ التَّعارُفِ.
وأقُولُ: تَحْقِيقُ الكَلامِ في هَذا البابِ، أنَّ عَذابَ الكافِرِ مَضَرَّةٌ خالِصَةٌ دائِمَةٌ مَقْرُونَةٌ بِالإهانَةِ والإذْلالِ، والإحْساسُ بِالمَضَرَّةِ أقْوى مِنَ الإحْساسِ بِاللَّذَّةِ بِدَلِيلِ أنَّ أقْوى اللَّذّاتِ هي لَذّاتُ الوِقاعِ، والشُّعُورُ بِألَمِ القُولَنْجِ وغَيْرِهِ والعِياذُ بِاللَّهِ تَعالى أقْوى مِنَ الشُّعُورِ بِلَذَّةِ الوِقاعِ.
وأيْضًا لَذّاتُ الدُّنْيا مَعَ خَساسَتِها ما كانَتْ خالِصَةً، بَلْ كانَتْ مَخْلُوطَةً بِالهُمُوماتِ الكَثِيرَةِ، وكانَتْ تِلْكَ اللَّذّاتُ مَغْلُوبَةً بِالمُؤْلِماتِ والآفاتِ، وأيْضًا إنَّ لَذّاتِ الدُّنْيا ما حَصَّلَتْ إلّا بَعْضَ أوْقاتِ الحَياةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وآلامُ الآخِرَةِ أبَدِيَّةٌ سَرْمَدِيَّةٌ لا تَنْقَطِعُ ألْبَتَّةَ ونِسْبَةُ عُمُرِ جَمِيعِ الدُّنْيا إلى الآخِرَةِ الأبَدِيَّةِ أقَلُّ مِنَ الجُزْءِ الَّذِي لا يَتَجَزَّأُ بِالنِّسْبَةِ إلى ألْفِ ألْفِ عالَمٍ مِثْلِ العالَمِ المَوْجُودِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: أنَّهُ مَتى قُوبِلَتِ الخَيْراتُ الحاصِلَةُ بِسَبَبِ الحَياةِ العاجِلَةِ بِالآفاتِ الحاصِلَةِ
صفحة ٨٥