Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:45-46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ حالَ المُؤْمِنِينَ كَحالِ الكافِرِينَ في أنَّهم لا يَعْرِفُونَ مِقْدارَ لُبْثِهِمْ بَعْدَ المَوْتِ إلى وقْتِ الحَشْرِ، فَيَجِبَ أنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلى أمْرٍ يَخْتَصُّ بِالكُفّارِ، وهو أنَّهم لَمّا لَمْ يَنْتَفِعُوا بِعُمُرِهِمُ اسْتَقَلُّوهُ، والمُؤْمِنُ لَمّا انْتَفَعَ بِعُمُرِهِ فَإنَّهُ لا يَسْتَقِلُّهُ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ: ﴿يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ لِأنَّ التَّعارُفَ إنَّما يُضافُ إلى حالِ الحَياةِ لا إلى حالِ المَماتِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ذَكَرُوا في سَبَبِ هَذا الِاسْتِقْلالِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: لَمّا ضَيَّعُوا أعْمارَهم في طَلَبِ الدُّنْيا والحِرْصِ عَلى لَذّاتِها لَمْ يَنْتَفِعُوا بِعُمُرِهِمْ ألْبَتَّةَ، فَكانَ وُجُودُ ذَلِكَ العُمُرِ كالعَدَمِ، فَلِهَذا السَّبَبِ اسْتَقَلُّوهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما هو بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ﴾ [البقرة: ٩٦]
الثّانِي: قالَ الأصَمُّ: قَلَّ ذَلِكَ عِنْدَهم لِما شاهَدُوا مِن أهْوالِ الآخِرَةِ، والإنْسانُ إذا عَظُمَ خَوْفُهُ نَسِيَ الأُمُورَ الظّاهِرَةَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ قَلَّ عِنْدَهم مُقامُهم في الدُّنْيا في جَنْبِ مُقامِهِمْ في الآخِرَةِ وفي العَذابِ المُؤَبَّدِ.
الرّابِعُ: أنَّهُ قَلَّ عِنْدَهم مُقامُهم في الدُّنْيا لِطُولِ وُقُوفِهِمْ في الحَشْرِ.