Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:42-44
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّ الإنْسانَ إنَّما يَسْتَفِيدُ العِلْمَ بِالتَّعَلُّمِ مِنَ الأُسْتاذِ، وذَلِكَ لا يُمْكِنُ إلّا بِقُوَّةِ السَّمْعِ، فاسْتِكْمالُ النَّفْسِ بِالكَمالاتِ العِلْمِيَّةِ لا يَحْصُلُ إلّا بِقُوَّةِ السَّمْعِ، ولا يَتَوَقَّفُ عَلى قُوَّةِ البَصَرِ، فَكانَ السَّمْعُ أفْضَلَ مِنَ البَصَرِ.
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] والمُرادُ مِنَ القَلْبِ هَهُنا العَقْلُ، فَجَعَلَ السَّمْعَ قَرِينًا لِلْعَقْلِ، ويَتَأكَّدُ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠] فَجَعَلُوا السَّمْعَ سَبَبًا لِلْخَلاصِ مِن عَذابِ السَّعِيرِ.
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: أنَّ المَعْنى الَّذِي يَمْتازُ بِهِ الإنْسانُ مِن سائِرِ الحَيَواناتِ هو النُّطْقُ والكَلامُ وإنَّما يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ بِالقُوَّةِ السّامِعَةِ، فَمُتَعَلِّقُ السَّمْعِ النُّطْقُ الَّذِي بِهِ حَصَلَ شَرَفُ الإنْسانِ، ومُتَعَلِّقُ البَصَرِ إدْراكُ الألْوانِ والأشْكالِ، وذَلِكَ أمْرٌ مُشْتَرَكٌ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ وبَيْنَ سائِرِ الحَيَواناتِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ السَّمْعُ أفْضَلَ مِنَ البَصَرِ.