# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:42-44

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199556

## Texte arabe

وفِي هَذِهِ الآيَةِ قَسَّمَ مَن لا يُؤْمِنُ بِهِ قِسْمَيْنِ: مِنهم مَن يَكُونُ في غايَةِ البُغْضِ لَهُ والعَداوَةِ لَهُ ونِهايَةِ النَّفْرَةِ عَنْ قَبُولِ دِينِهِ، ومِنهم مَن لا يَكُونُ كَذَلِكَ. فَوَصَفَ القِسْمَ الأوَّلَ في هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ كَلامَكَ مَعَ أنَّهُ يَكُونُ كالأصَمِّ مِن حَيْثُ إنَّهُ لا يَنْتَفِعُ ألْبَتَّةَ بِذَلِكَ الكَلامِ فَإنَّ الإنْسانَ إذا قَوِيَ بُغْضُهُ لِإنْسانٍ آخَرَ، وعَظُمَتْ نُفْرَتُهُ عَنْهُ، صارَتْ نَفْسُهُ مُتَوَجِّهَةً إلى طَلَبِ مَقابِحِ كَلامِهِ مُعْرِضَةً عَنْ جَمِيعِ جِهاتِ مَحاسِنِ كَلامِهِ، فالصَّمَمُ في الأُذُنِ مَعْنًى يُنافِي حُصُولَ إدْراكِ الصَّوْتِ، فَكَذَلِكَ حُصُولُ هَذا البُغْضِ الشَّدِيدِ كالمُنافِي لِلْوُقُوفِ عَلى مَحاسِنِ ذَلِكَ الكَلامِ، والعَمى في العَيْنِ مَعْنًى يُنافِي حُصُولَ إدْراكِ الصُّورَةِ، فَكَذَلِكَ البُغْضُ يُنافِي وُقُوفَ الإنْسانِ عَلى مَحاسِنِ مَن يُعادِيهِ والوُقُوفُ عَلى ما آتاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الفَضائِلِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ في أُولَئِكَ الكُفّارِ مَن بَلَغَتْ حالَتُهُ في البُغْضِ والعَداوَةِ إلى هَذا الحَدِّ، ثُمَّ كَما أنَّهُ لا يُمْكِنُ جَعْلُ الأصَمِّ سَمِيعًا ولا جَعْلُ الأعْمى بَصِيرًا، فَكَذَلِكَ لا يُمْكِنُ جَعْلُ العَدُوِّ البالِغِ في العَداوَةِ إلى هَذا الحَدِّ صَدِيقًا تابِعًا لِلرَّسُولِ ﷺ والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ تَسْلِيَةُ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِأنَّ هَذِهِ الطّائِفَةَ قَدْ بَلَغُوا في مَرَضِ العَقْلِ إلى حَيْثُ لا يَقْبَلُونَ العِلاجَ. والطَّبِيبُ إذا رَأى مَرِيضًا لا يَقْبَلُ العِلاجَ أعْرَضَ عَنْهُ، ولَمْ يَسْتَوْحِشْ مِن عَدَمِ قَبُولِهِ لِلْعِلاجِ، فَكَذَلِكَ وجَبَ عَلَيْكَ أنْ لا تَسْتَوْحِشَ مِن حالِ هَؤُلاءِ الكُفّارِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
