Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:37-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَأوَّلُها: بَيانُ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى التَّصَرُّفِ في هَذا العالَمِ، ونَقْلِ أهْلِهِ مِنَ العِزِّ إلى الذُّلِّ، ومِنَ الذُّلِّ إلى العِزِّ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى قُدْرَةٍ كامِلَةٍ.
وثانِيها: أنَّها تَدُلُّ عَلى العِبْرَةِ مِن حَيْثُ إنَّ الإنْسانَ يَعْرِفُ بِها أنَّ الدُّنْيا لا تَبْقى، فَنِهايَةُ كُلِّ مُتَحَرِّكٍ سُكُونٌ، وغايَةُ كُلِّ مُتَكَوِّنٍ أنْ لا يَكُونَ، فَيَرْفَعَ قَلْبَهُ عَنْ حُبِّ الدُّنْيا وتَقْوى رَغْبَتُهُ في طَلَبِ الآخِرَةِ، كَما قالَ: ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الألْبابِ﴾ [يوسف: ١١١] .
وثالِثُها: أنَّهُ ﷺ لَمّا ذَكَرَ قَصَصَ الأوَّلِينَ مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ ولا تَغْيِيرٍ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ ولَمْ يُتَلْمَذْ، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى، كَما قالَ في سُورَةِ الشُّعَراءِ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ القَصَصَ ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢] .
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهم كُلَّما سَمِعُوا حُرُوفَ التَّهَجِّي في أوائِلِ السُّوَرِ ولَمْ يَفْهَمُوا مِنها شَيْئًا ساءَ ظَنُّهم بِالقُرْآنِ، وقَدْ أجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ [آل عمران: ٧] .