Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:37-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ تَحَدّاهم بِسُورَةٍ واحِدَةٍ كَما قالَ: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ [ البَقَرَةِ: ٢٣ ) .
ورابِعُها: أنَّهُ تَحَدّاهم بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ فَقالَ: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] .
وخامِسُها: أنَّ في تِلْكَ المَراتِبِ الأرْبَعَةِ كانَ يَطْلُبُ مِنهم أنْ يَأْتِيَ بِالمُعارَضَةِ رَجُلٌ يُساوِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في عَدَمِ التَّلْمَذِ والتَّعَلُّمِ، ثُمَّ في سُورَةِ يُونُسَ طَلَبَ مِنهم مُعارَضَةَ سُورَةٍ واحِدَةٍ مِن أيِّ إنْسانٍ، سَواءً تَعَلَّمَ العُلُومَ أوْ لَمْ يَتَعَلَّمْها.
وسادِسُها: أنَّ في المَراتِبِ المُتَقَدِّمَةِ تَحَدّى كُلَّ واحِدٍ مِنَ الخَلْقِ، وفي هَذِهِ المَرْتَبَةِ تَحَدّى جَمِيعَهم، وجَوَّزَ أنْ يَسْتَعِينَ البَعْضُ بِالبَعْضِ في الإتْيانِ بِهَذِهِ المُعارَضَةِ، كَما قالَ: ﴿وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ وهَهُنا آخِرُ المَراتِبِ، فَهَذا مَجْمُوعُ الدَّلائِلِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في إثْباتِ أنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ السَّبَبَ الَّذِي لِأجْلِهُ كَذَّبُوا القُرْآنَ فَقالَ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ولَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهم كُلَّما سَمِعُوا شَيْئًا مِنَ القَصَصِ قالُوا: لَيْسَ في هَذا الكِتابِ إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ ولَمْ يَعْرِفُوا أنَّ المَقْصُودَ مِنها لَيْسَ هو نَفْسُ الحِكايَةِ بَلْ أُمُورٌ أُخْرى مُغايِرَةٌ لَها: