Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:37-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: أنَّ المُعْتَزِلَةَ تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ القُرْآنَ مَخْلُوقٌ، قالُوا: إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَحَدّى العَرَبَ بِالقُرْآنِ، والمُرادُ مِنَ التَّحَدِّي: أنَّهُ طَلَبَ مِنهُمُ الإتْيانَ بِمِثْلِهِ، فَإذا عَجَزُوا عَنْهُ ظَهَرَ كَوْنُهُ حُجَّةً مِن عِنْدِ اللَّهِ عَلى صِدْقِهِ، وهَذا إنَّما يُمْكِنُ لَوْ كانَ الإتْيانُ بِمِثْلِهِ صَحِيحَ الوُجُودِ في الجُمْلَةِ ولَوْ كانَ قَدِيمًا لَكانَ الإتْيانُ بِمِثْلِ القَدِيمِ مُحالًا في نَفْسِ الأمْرِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَصِحَّ التَّحَدِّي.
والجَوابُ: أنَّ القُرْآنَ اسْمٌ يُقالُ بِالِاشْتِراكِ عَلى الصِّفَةِ القَدِيمَةِ القائِمَةِ بِذاتِ اللَّهِ تَعالى، وعَلى هَذِهِ الحُرُوفِ والأصْواتِ، ولا نِزاعَ في أنَّ الكَلِماتِ المُرَكَّبَةَ مِن هَذِهِ الحُرُوفِ والأصْواتِ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، والتَّحَدِّي إنَّما وقَعَ بِها لا بِالصِّفَةِ القَدِيمَةِ.
* * *
صفحة ٧٩