Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:37-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَهَذا لا يَدُلُّ عَلى أنَّ السُّورَةَ في نَفْسِها مُعْجِزَةٌ، ولَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ ظُهُورَ مِثْلِ هَذِهِ السُّورَةِ مِن إنْسانٍ مِثْلِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في عَدَمِ التَّلْمَذِ والتَّعَلُّمِ مُعْجِزٌ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ تِلْكَ السُّورَةَ في نَفْسِها مُعْجِزٌ، فَإنَّ الخَلْقَ وإنْ تَلْمَذُوا وتَعَلَّمُوا وطالَعُوا وتَفَكَّرُوا، فَإنَّهُ لا يُمْكِنُهُمُ الإتْيانُ بِمُعارَضَةِ سُورَةٍ واحِدَةٍ مِن هَذِهِ السُّوَرِ، فَلا جَرَمَ قالَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ ولا شَكَّ أنَّ هَذا تَرْتِيبٌ عَجِيبٌ في بابِ التَّحَدِّي وإظْهارِ المُعْجِزِ.
السُّؤالُ الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ هَلْ يَتَناوَلُ جَمِيعَ السُّوَرِ الصِّغارِ والكِبارِ، أوْ يَخْتَصُّ بِالسُّوَرِ الكِبارِ ؟
الجَوابُ: هَذِهِ الآيَةُ في سُورَةِ يُونُسَ وهي مَكِّيَّةٌ، فالمُرادُ مِثْلُ هَذِهِ السُّورَةِ؛ لِأنَّها أقْرَبُ ما يُمْكِنُ أنْ يُشارَ إلَيْهِ.