cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:37-39

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

النَّوْعُ الثّانِي: مِنَ الدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ واعْلَمْ أنَّ النّاسَ اخْتَلَفُوا في أنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ مِن أيِّ الوُجُوهِ ؟ فَقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ مُعْجِزٌ لِاشْتِمالِهِ عَلى الإخْبارِ عَنِ الغُيُوبِ الماضِيَةِ والمُسْتَقْبَلَةِ، وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ مُعْجِزٌ لِاشْتِمالِهِ عَلى العُلُومِ الكَثِيرَةِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وتَحْقِيقُ الكَلامِ في هَذا البابِ أنَّ العُلُومَ إمّا أنْ تَكُونَ دِينِيَّةً أوْ لَيْسَتْ دِينِيَّةً، ولا شَكَّ أنَّ القِسْمَ الأوَّلَ أرْفَعُ حالًا وأعْظَمُ شَأْنًا وأكْمَلُ دَرَجَةً مِنَ القِسْمِ الثّانِي. وأمّا العُلُومُ الدِّينِيَّةُ، فَإمّا أنْ تَكُونَ عِلْمَ العَقائِدِ والأدْيانِ، وإمّا أنْ تَكُونَ عِلْمَ الأعْمالِ. أمّا عِلْمُ العَقائِدِ والأدْيانِ فَهو عِبارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ. أمّا مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعالى، فَهي عِبارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ ذاتِهِ ومَعْرِفَةِ صِفاتِ جَلالِهِ، ومَعْرِفَةِ صِفاتِ إكْرامِهِ، ومَعْرِفَةِ أفْعالِهِ، ومَعْرِفَةِ أحْكامِهِ، ومَعْرِفَةِ أسْمائِهِ والقُرْآنُ مُشْتَمِلٌ عَلى دَلائِلِ هَذِهِ المَسائِلِ وتَفارِيعِها وتَفاصِيلِها عَلى وجْهٍ لا يُساوِيهِ شَيْءٌ مِنَ الكُتُبِ، بَلْ لا يَقْرُبُ مِنهُ شَيْءٌ مِنَ المُصَنَّفاتِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.