Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:37-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
شَيْءٌ مِن كُتُبِ العِلْمِ، ثُمَّ إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أتى بِهَذا القُرْآنِ، فَكانَ هَذا القُرْآنُ مُشْتَمِلًا عَلى أقاصِيصِ الأوَّلِينَ، والقَوْمُ كانُوا في غايَةِ العَداوَةِ لَهُ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأقاصِيصُ مُوافِقَةً لِما في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لَقَدَحُوا فِيهِ ولَبالَغُوا في الطَّعْنِ فِيهِ، ولَقالُوا لَهُ إنَّكَ جِئْتَ بِهَذِهِ الأقاصِيصِ لا كَما يَنْبَغِي، فَلَمّا لَمْ يَقُلْ أحَدٌ ذَلِكَ مَعَ شِدَّةِ حِرْصِهِمْ عَلى الطَّعْنِ فِيهِ، وعَلى تَقْبِيحِ صُورَتِهِ، عَلِمْنا أنَّهُ أتى بِتِلْكَ الأقاصِيصِ مُطابِقَةً لِما في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، مَعَ أنَّهُ ما طالَعَهُما ولا تُلْمِذَ لِأحَدٍ فِيهِما، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إنَّما أخْبَرَ عَنْ هَذِهِ الأشْياءِ بِوَحْيٍ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّ كُتُبَ اللَّهِ المُنَزَّلَةَ دَلَّتْ عَلى مَقْدَمِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، عَلى ما اسْتَقْصَيْنا في تَقْرِيرِهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ مَجِيءُ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَصْدِيقًا لِما في تِلْكَ الكُتُبِ، مِنَ البِشارَةِ بِمَجِيئِهِ ﷺ، فَكانَ هَذا عِبارَةً عَنْ تَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ.