Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:37-39
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يُقالَ إنَّ كَلِمَةَ ”أنْ“ جاءَتْ هَهُنا بِمَعْنى اللّامِ، والتَّقْدِيرُ: ما كانَ هَذا القُرْآنُ لِيُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]، ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٩] ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩] أيْ لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهم أنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ ما يَنْبَغِي لِهَذا القُرْآنِ أنْ يُفْتَرى، أيْ لَيْسَ وصْفُهُ وصْفُ شَيْءٍ يُمْكِنُ أنْ يُفْتَرى بِهِ عَلى اللَّهِ؛ لِأنَّ المُفْتَرى هو الَّذِي يَأْتِي بِهِ البَشَرُ، والقُرْآنُ مُعْجِزٌ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ البَشَرُ، والِافْتِراءُ افْتِعالٌ مِن فَرَيْتُ الأدِيمَ إذا قَدَّرْتُهُ لِلْقَطْعِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في الكَذِبِ كَما اسْتُعْمِلَ قَوْلُهُمُ: اخْتَلَقَ فُلانٌ هَذا الحَدِيثَ في الكَذِبِ، فَصارَ حاصِلُ هَذا الكَلامِ أنَّ هَذا القُرْآنَ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ إلّا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى احْتَجَّ عَلى هَذِهِ الدَّعْوى بِأُمُورٍ:
الحُجَّةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ وتَقْرِيرُ هَذِهِ الحُجَّةِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ مُحَمَّدًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ رَجُلًا أُمِّيًّا، ما سافَرَ إلى بَلْدَةٍ لِأجْلِ التَّعَلُّمِ، وما كانَتْ مَكَّةُ بَلْدَةَ العُلَماءِ، وما كانَ فِيها
صفحة ٧٧