Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:35-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَلَمّا كانَتْ هَذِهِ العُمُوماتُ دالَّةً عَلى المَنعِ مِنَ التَمَسَكِ بِالظَّنِّ، لَزِمَ كَوْنُها دالَّةً عَلى المَنعِ مِنَ التَمَسُّكِ بِها، وما أفْضى ثُبُوتُهُ إلى نَفْيِهِ كانَ مَتْرُوكًا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ كُلَّ مَن كانَ ظانًّا في مَسائِلِ الأُصُولِ، وما كانَ قاطِعًا، فَإنَّهُ لا يَكُونُ مُؤْمِنًا.
فَإنْ قِيلَ: فَقَوْلُ أهْلِ السُّنَّةِ: أنا مُؤْمِنٌ إنْ شاءَ اللَّهُ يَمْنَعُ مِنَ القَطْعِ، فَوَجَبَ أنْ يَلْزَمَهُمُ الكُفْرُ.
قُلْنا: هَذا ضَعِيفٌ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أنَّ الإيمانَ عِبارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الِاعْتِقادِ والإقْرارِ والعَمَلِ، والشَّكُّ أصْلٌ في أنَّ هَذِهِ الأعْمالَ هَلْ هي مُوافِقَةٌ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى ؟ والشَّكُّ في أحَدِ أجْزاءِ الماهِيَّةِ لا يُوجِبُ الشَّكَّ في تَمامِ الماهِيَّةِ.
الثّانِي: أنَّ الغَرَضَ مِن قَوْلِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ بَقاءُ الإيمانِ عِنْدَ الخاتِمَةِ.
الثّالِثُ: الغَرَضُ مِنهُ هَضْمُ النَّفْسِ وكَسْرُها. واللَّهُ أعْلَمُ.