Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:35-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم إلّا ظَنًّا﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم في إقْرارِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى إلّا ظَنًّا، لِأنَّهُ قَوْلٌ غَيْرُ مُسْتَنِدٍ إلى بُرْهانٍ عِنْدَهم، بَلْ سَمِعُوهُ مِن أسْلافِهِمْ.
الثّانِي: وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم في قَوْلِهِمُ: الأصْنامُ آلِهَةٌ، وأنَّها شُفَعاءُ عِنْدَ اللَّهِ -إلّا الظَّنَّ.
والقَوْلُ الأوَّلُ أقْوى؛ لِأنّا في القَوْلِ الثّانِي نَحْتاجُ إلى أنْ نُفَسِّرَ الأكْثَرَ بِالكُلِّ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: تَمَسُّكُ نُفاةِ القِياسِ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقالُوا: العَمَلُ بِالقِياسِ عَمَلٌ بِالظَّنِّ، فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ .
أجابَ مُثْبِتُو القِياسِ، فَقالُوا: الدَّلِيلُ الَّذِي دَلَّ عَلى وُجُوبِ العَمَلِ بِالقِياسِ دَلِيلٌ قاطِعٌ، فَكانَ وُجُوبُ العَمَلِ بِالقِياسِ مَعْلُومًا، فَلَمْ يَكُنِ العَمَلُ بِالقِياسِ مَظْنُونًا بَلْ كانَ مَعْلُومًا.