Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:34
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ اعْلَمْ أنَّ هَذا هو الحُجَّةُ الثّانِيَةُ، وتَقْرِيرُها ما شَرَحَ اللَّهُ تَعالى في سائِرِ الآياتِ مِن كَيْفِيَّةِ ابْتِداءِ تَخْلِيقِ الإنْسانِ مِنَ النُّطْفَةِ والعَلَقَةِ والمُضْغَةِ وكَيْفِيَّةِ إعادَتِهِ، ومِن كَيْفِيَّةِ ابْتِداءِ تَخْلِيقِ السَّماواتِ والأرْضِ، فَلَمّا فَصَّلَ هَذِهِ المَقاماتِ، لا جَرَمَ اكْتَفى تَعالى بِذِكْرِها هَهُنا عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ. وهَهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ما الفائِدَةُ في ذِكْرِ هَذِهِ الحُجَّةِ عَلى سَبِيلِ السُّؤالِ والِاسْتِفْهامِ.
والجَوابُ: أنَّ الكَلامَ إذا كانَ ظاهِرًا جَلِيًّا ثُمَّ ذُكِرَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِفْهامِ وتَفْوِيضِ الجَوابِ إلى المَسْئُولِ، كانَ ذَلِكَ أبْلَغَ وأوْقَعَ في القَلْبِ.
السُّؤالُ الثّانِي: القَوْمُ كانُوا مُنْكِرِينَ الإعادَةَ والحَشْرَ والنَّشْرَ فَكَيْفَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ؟
والجَوابُ: أنَّهُ تَعالى قَدَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ ذِكْرَ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، وهو وُجُوبُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ المُحْسِنِ وبَيْنَ المُسِيءِ، وهَذِهِ الدَّلالَةُ ظاهِرَةٌ قَوِيَّةٌ لا يَتَمَكَّنُ العاقِلُ مِن دَفْعِها، فَلِأجْلِ كَمالِ قُوَّتِها وظُهُورِها تَمْسَكَ بِهِ سَواءٌ ساعَدَ الخَصْمُ عَلَيْهِ أوْ لَمْ يُساعِدْ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ أمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يَعْتَرِفَ بِذَلِكَ، والإلْزامُ إنَّما يَحْصُلُ لَوِ اعْتَرَفَ الخَصْمُ بِهِ ؟