Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ورُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ فاعْلَمْ أنَّ الرَّدَّ عِبارَةٌ عَنْ صَرْفِ الشَّيْءِ إلى المَوْضِعِ الَّذِي جاءَ مِنهُ، وهَهُنا فِيهِ احْتِمالاتٌ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ورُدُّوا إلى اللَّهِ﴾ أيْ ورُدُّوا إلى حَيْثُ لا حُكْمَ إلّا لِلَّهِ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن نَظائِرِهِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ ﴿ورُدُّوا﴾ إلى ما يَظْهَرُ لَهم مِنَ اللَّهِ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ، مُنَبِّهًا بِذَلِكَ عَلى أنَّ حُكْمَ اللَّهِ بِالثَّوابِ والعِقابِ لا يَتَغَيَّرُ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ورُدُّوا إلى اللَّهِ﴾ أيْ جُعِلُوا مُلْجَئِينَ إلى الإقْرارِ بِإلَهِيَّتِهِ، بَعْدَ أنْ كانُوا في الدُّنْيا يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ تَعالى، ولِذَلِكَ قالَ:
صفحة ٧٠
﴿مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ أعْنِي أعْرَضُوا عَنِ المَوْلى الباطِلِ ورَجَعُوا إلى المَوْلى الحَقِّ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ فَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ الأنْعامِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فالمُرادُ أنَّهم كانُوا يَدَّعُونَ فِيما يَعْبُدُونَهُ أنَّهم شُفَعاءُ، وأنَّ عِبادَتَهم مُقَرِّبَةٌ إلى اللَّهِ تَعالى، فَنَبَّهَ تَعالى عَلى أنَّ ذَلِكَ يَزُولُ في الآخِرَةِ، ويَعْلَمُونَ أنَّ ذَلِكَ باطِلٌ وافْتِراءٌ واخْتِلاقٌ.