Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: أنَّ كُلَّ نَفْسٍ تَقْرَأُ ما في صَحِيفَتِها مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤] وقالَ: ﴿فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتابَهُمْ﴾ [الإسراء: ٧١] وأمّا قِراءَةُ عاصِمٍ فَمَعْناها: أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ في ذَلِكَ الوَقْتِ نَخْتَبِرُ كُلَّ نَفْسٍ بِسَبَبِ اخْتِبارِ ما أسْلَفَتْ مِنَ العَمَلِ، والمَعْنى: أنّا نَعْرِفُ حالَها بِمَعْرِفَةِ حالِ عَمَلِها، إنْ كانَ حَسَنًا فَهي سَعِيدَةٌ، وإنْ كانَ قَبِيحًا فَهي شَقِيَّةٌ، والمَعْنى نَفْعَلُ بِها فِعْلَ المُخْتَبِرِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٨] وأمّا القِراءَةُ المَشْهُورَةُ فَمَعْناها: أنَّ كُلَّ نَفْسٍ نَخْتَبِرُ أعْمالَها في ذَلِكَ الوَقْتِ.
البَحْثُ الثّانِي: الِابْتِلاءُ عِبارَةٌ عَنِ الِاخْتِبارِ قالَ تَعالى: ﴿وبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ﴾ [الأعراف: ١٦٨] ويُقالُ: البَلاءُ ثُمَّ الِابْتِلاءُ أيِ الِاخْتِبارُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ قَبْلَ الِابْتِلاءِ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّ في ذَلِكَ الوَقْتِ تَنْكَشِفُ نَتائِجُ الأعْمالِ وتَظْهَرُ آثارُ الأفْعالِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ تَسْمِيَةُ حُدُوثِ العِلْمِ بِالِابْتِلاءِ ؟
وجَوابُهُ: أنَّ الِابْتِلاءَ سَبَبٌ لِحُدُوثِ العِلْمِ، وإطْلاقُ اسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ مَجازٌ مَشْهُورٌ.
* * *