Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:28-29
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهم جَعَلُوا نَصِيبًا مِن أمْوالِهِمْ لِتِلْكَ الأصْنامِ، فَصَيَّرُوها شُرَكاءَ لِأنْفُسِهِمْ في تِلْكَ الأمْوالِ؛ فَلِهَذا قالَ تَعالى: ﴿وقالَ شُرَكاؤُهُمْ﴾ .
الثّانِي: أنَّهُ يَكْفِي في الإضافَةِ أدْنى تَعَلُّقٍ، فَلَمّا كانَ الكُفّارُ هُمُ الَّذِينَ أثْبَتُوا هَذِهِ الشَّرِكَةَ، لا جَرَمَ حَسُنَتْ إضافَةُ الشُّرَكاءِ إلَيْهِمْ.
الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا خاطَبَ العابِدِينَ والمَعْبُودِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَكانَكُمْ﴾ صارُوا شُرَكاءَ في هَذا الخِطابِ.
البَحْثُ الثّانِي: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِهَؤُلاءِ الشُّرَكاءِ.
فَقالَ بَعْضُهم: هُمُ المَلائِكَةُ، واسْتَشْهَدُوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠]، ومِنهم مَن قالَ: بَلْ هي الأصْنامُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أنَّ هَذا الخِطابَ مُشْتَمِلٌ عَلى التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِالمَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في أنَّ هَذِهِ الأصْنامَ كَيْفَ ذَكَرَتْ هَذا الكَلامَ، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُقُ الحَياةَ والعَقْلَ والنُّطْقَ فِيها، فَلا جَرَمَ قَدَرَتْ عَلى ذِكْرِ هَذا الكَلامِ.
وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ تَعالى يَخْلُقُ فِيها الكَلامَ مِن غَيْرِ أنْ يَخْلُقَ فِيها الحَياةَ حَتّى يُسْمَعَ مِنها ذَلِكَ الكَلامُ، وهو ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ: ﴿وقالَ شُرَكاؤُهُمْ﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ فاعِلُ ذَلِكَ القَوْلِ هُمُ الشُّرَكاءُ.