Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ بَعْضُهُمُ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ الكُفّارُ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِأنَّ سَوادَ الوَجْهِ مِن عَلاماتِ الكُفْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ ﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ [عبس: ٤٠] ولِأنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ”هم“ عائِدٌ إلى هَؤُلاءِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى وصَفَهم
صفحة ٦٦
بِالشِّرْكِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَؤُلاءِ هُمُ الكُفّارُ، ولِأنَّ العِلْمَ نُورٌ، وسُلْطانُ العُلُومِ والمَعارِفِ هو مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعالى، فَكُلُّ قَلْبٍ حَصَلَ فِيهِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعالى لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ الظُّلْمَةُ أصْلًا، وكانَ الشِّبْلِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ يَتَمَثَّلُ بِهَذا، ويَقُولُ:
كُلُّ بَيْتٍ أنْتَ ساكِنُهُ غَيْرُ مُحْتاجٍ إلى السُّرُجِ
وجْهُكَ المَأْمُولُ حُجَّتُنا ∗∗∗ يَوْمَ يَأْتِي النّاسُ بِالحُجَجِ
وقالَ القاضِي: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ عامٌّ يَتَناوَلُ الكافِرَ والفاسِقَ. إلّا أنّا نَقُولُ: الصِّيغَةُ وإنْ كانَتْ عامَّةً إلّا أنَّ الدَّلائِلَ الَّتِي ذَكَرْناها تُخَصِّصُهُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ الفَرّاءُ: في قَوْلِهِ: ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ وجْهانِ: