Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٦٥
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وتَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ما لَهم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ كَأنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهم قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ كَما شَرَحَ حالَ المُسْلِمِينَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، شَرَحَ حالَ مَن أقْدَمَ عَلى السَّيِّئاتِ في هَذِهِ الآيَةِ، وذَكَرَ تَعالى مِن أحْوالِهِمْ أُمُورًا أرْبَعَةً:
أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ والمَقْصُودُ مِن هَذا القَيْدِ التَّنْبِيهُ عَلى الفَرْقِ بَيْنَ الحَسَناتِ وبَيْنَ السَّيِّئاتِ؛ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في أعْمالِ البِرِّ أنَّهُ يُوصِلُ إلى المُشْتَغِلِينَ بِها الثَّوابَ مَعَ الزِّيادَةِ، وأمّا في عَمَلِ السَّيِّئاتِ فَإنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أنَّهُ لا يُجازِي إلّا بِالمِثْلِ، والفَرْقُ هو أنَّ الزِّيادَةَ عَلى الثَّوابِ تَكُونُ تَفَضُّلًا وذَلِكَ حَسَنٌ، ويَكُونُ فِيهِ تَأْكِيدٌ لِلتَّرْغِيبِ في الطّاعَةِ، وأمّا الزِّيادَةُ عَلى قَدْرِ الِاسْتِحْقاقِ في عَمَلِ السَّيِّئاتِ فَهو ظُلْمٌ، ولَوْ فَعَلَهُ لَبَطَلَ الوَعْدُ والوَعِيدُ والتَّرْهِيبُ والتَّحْذِيرُ؛ لِأنَّ الثِّقَةَ بِذَلِكَ إنَّما تَحْصُلُ إذا ثَبَتَتْ حِكْمَتُهُ، ولَوْ فَعَلَ الظُّلْمَ لَبَطَلَتْ حِكْمَتُهُ، تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. هَكَذا قَرَّرَهُ القاضِي تَفْرِيعًا عَلى مَذْهَبِهِ.