Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا أقْوالُ المُفَسِّرِينَ: فَنُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: الزِّيادَةُ غُرْفَةٌ مِن لُؤْلُؤَةٍ واحِدَةٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الحُسْنى هي الحَسَنَةُ، والزِّيادَةُ عَشْرُ أمْثالِها. وعَنِ الحَسَنِ: عَشْرُ أمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وعَنْ مُجاهِدٍ: الزِّيادَةُ مَغْفِرَةُ اللَّهِ ورِضْوانُهُ. وعَنْ يَزِيدِ بْنِ سَمُرَةَ: الزِّيادَةُ أنْ تَمُرَّ السَّحابَةُ بِأهْلِ الجَنَّةِ
صفحة ٦٤
فَتَقُولَ: ما تُرِيدُونَ أنْ أُمْطِرَكم ؟ فَلا يُرِيدُونَ شَيْئًا إلّا أمْطَرَتْهم. أجابَ أصْحابُنا عَنْ هَذِهِ الوُجُوهِ فَقالُوا: أمّا قَوْلُكم: إنَّ الدَّلائِلَ العَقْلِيَّةَ دَلَّتْ عَلى امْتِناعِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعالى، فَهَذا مَمْنُوعٌ؛ لِأنّا بَيَّنّا في كُتُبِ الأُصُولِ أنَّ تِلْكَ الدَّلائِلَ في غايَةِ الضَّعْفِ ونِهايَةِ السَّخافَةِ، وإذا لَمْ يُوجَدْ في العَقْلِ ما يَمْنَعُ مِن رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعالى وجاءَتِ الأخْبارُ الصَّحِيحَةُ بِإثْباتِ الرُّؤْيَةِ، وجَبَ إجْراؤُها عَلى ظَواهِرِها. أمّا قَوْلُهُ: الزِّيادَةُ يَجِبُ أنْ تَكُونَ مِن جِنْسِ المَزِيدِ عَلَيْهِ. فَنَقُولُ: المَزِيدُ عَلَيْهِ، إذا كانَ مُقَدَّرًا بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ، وجَبَ أنْ تَكُونَ الزِّيادَةُ عَلَيْهِ مُخالِفَةً لَهُ.
مِثالُ الأوَّلِ: قَوْلُ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ: أعْطَيْتُكَ عَشَرَةَ أمْدادٍ مِنَ الحِنْطَةِ وزِيادَةً، فَهاهُنا يَجِبُ أنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيادَةُ مِنَ الحِنْطَةِ.