Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ لا يَجُوزُ حَمْلُ هَذِهِ الزِّيادَةِ عَلى الرُّؤْيَةِ. قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ وُجُوهٌ، الأوَّلُ: أنَّ الدَّلائِلَ العَقْلِيَّةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعالى مُمْتَنِعَةٌ. والثّانِي: أنَّ الزِّيادَةَ يَجِبُ أنْ تَكُونَ مِن جِنْسِ المَزِيدِ عَلَيْهِ، ورُؤْيَةُ اللَّهِ تَعالى لَيْسَتْ مِن جَنْسِ نَعِيمِ الجَنَّةِ. الثّالِثُ: أنَّ الخَبَرَ الَّذِي تَمَسَّكْتُمْ بِهِ في هَذا البابِ هو ما رُوِيَ أنَّ الزِّيادَةَ هي النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ تَعالى، وهَذا الخَبَرُ يُوجِبُ التَّشْبِيهَ؛ لِأنَّ النَّظَرَ عِبارَةٌ عَنْ تَقْلِيبِ الحَدَقَةِ إلى جِهَةِ المَرْئِيِّ. وذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَ المَرْئِيِّ في الجِهَةِ؛ لِأنَّ الوَجْهَ اسْمٌ لِلْعُضْوِ المَخْصُوصِ، وذَلِكَ أيْضًا يُوجِبُ التَّشْبِيهَ. فَثَبَتَ أنَّ هَذا اللَّفْظَ لا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى الرُّؤْيَةِ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى شَيْءٍ آخَرَ. وعِنْدَ هَذا قالَ الجُبّائِيُّ: الحُسْنى عِبارَةٌ عَنِ الثَّوابِ المُسْتَحَقِّ، والزِّيادَةُ هي ما يَزِيدُهُ اللَّهُ تَعالى عَلى هَذا الثَّوابِ مِنَ التَّفَضُّلِ. قالَ: والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّتِهِ، القُرْآنُ وأقْوالُ المُفَسِّرِينَ.
أمّا القُرْآنُ: فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُوَفِّيَهم أُجُورَهم ويَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ٣٠] .