Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا العَقْلُ: فَهو أنَّ الحُسْنى لَفْظَةٌ مُفْرَدَةٌ دَخَلَ عَلَيْها حَرْفُ التَّعْرِيفِ، فانْصَرَفَ إلى المَعْهُودِ السّابِقِ، وهو دارُ السَّلامِ. والمَعْرُوفُ مِنَ المُسْلِمِينَ والمُتَقَرِّرِ بَيْنَ أهْلِ الإسْلامِ مِن هَذِهِ اللَّفْظَةِ هو الجَنَّةُ وما فِيها مِنَ المَنافِعِ والتَّعْظِيمِ. وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الزِّيادَةِ أمْرًا مُغايِرًا لِكُلِّ ما في الجَنَّةِ مِنَ المَنافِعِ والتَّعْظِيمِ، وإلّا لَزِمَ التَّكْرارُ. وكُلُّ مَن قالَ بِذَلِكَ قالَ: إنَّما هي رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعالى. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الزِّيادَةِ: الرُّؤْيَةُ. ومِمّا يُؤَكِّدُ هَذا وجْهانِ، الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] فَأثْبَتَ لِأهْلِ الجَنَّةِ أمْرَيْنِ، أحَدُهُما: نَضْرَةُ الوُجُوهِ والثّانِي: النَّظَرُ إلى اللَّهِ تَعالى، وآياتُ القُرْآنِ يُفَسِّرُ بَعْضُها بَعْضًا فَوَجَبَ حَمْلُ الحُسْنى هاهُنا عَلى نَضْرَةِ الوُجُوهِ، وحَمْلُ الزِّيادَةِ عَلى رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعالى. الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ لِرَسُولِهِ ﷺ: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠] أثْبَتَ لَهُ النَّعِيمَ، ورُؤْيَةَ المُلْكِ الكَبِيرِ، فَوَجَبَ هاهُنا حَمْلُ الحُسْنى والزِّيادَةِ عَلى هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ.