Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الكُفْرَ والإيمانَ بِقَضاءِ اللَّهِ تَعالى، قالُوا: إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ دَعا جَمِيعَ الخَلْقِ إلى دارِ السَّلامِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُ ما هَدى إلّا بَعْضَهم، فَهَذِهِ الهِدايَةُ الخاصَّةُ يَجِبُ أنْ تَكُونَ مُغايِرَةً لِتِلْكَ الدَّعْوَةِ العامَّةِ، ولا شَكَّ أيْضًا أنَّ الإقْدارَ والتَّمْكِينَ وإرْسالَ الرُّسُلِ وإنْزالَ الكُتُبِ أُمُورٌ عامَّةٌ، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الهِدايَةُ الخاصَّةُ مُغايِرَةً لِكُلِّ هَذِهِ الأشْياءِ، وما ذاكَ إلّا ما ذَكَرْناهُ مِن أنَّهُ تَعالى خَصَّهُ بِالعِلْمِ والمَعْرِفَةِ دُونَ غَيْرِهِ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُشْكِلَةٌ عَلى المُعْتَزِلَةِ وما قَدَرُوا عَلى إيرادِ الأسْئِلَةِ الكَثِيرَةِ، وحاصِلُ ما ذَكَرَهُ القاضِي في وجْهَيْنِ، الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ: ويَهْدِي اللَّهُ مَن يَشاءُ إلى إجابَةِ تِلْكَ الدَّعْوَةِ، بِمَعْنى أنَّ مَن أجابَ الدُّعاءَ وأطاعَ واتَّقى فَإنَّ اللَّهَ يَهْدِيهِ إلَيْها. والثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الآيَةِ الألْطافُ. وأجابَ أصْحابُنا عَنْ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ بِحَرْفٍ واحِدٍ، وهو أنَّ عِنْدَهم أنَّهُ يَجِبُ عَلى اللَّهِ فِعْلُ هَذِهِ الهِدايَةِ، وما كانَ واجِبًا لا يَكُونُ مُعَلَّقًا بِالمَشِيئَةِ، وهَذا مُعَلَّقٌ بِالمَشِيئَةِ، فامْتَنَعَ حَمْلُهُ عَلى ما ذَكَرُوهُ.