Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَجِدَ غَدَ الدُّنْيا ويَقْدِرَ عَلى أنْ يَنْتَفِعَ بِمالِهِ، إلّا أنَّ تِلْكَ المَنافِعَ مَخْلُوطَةٌ بِالمَضارِّ والمَتاعِبِ؛ لِأنَّ سِعاداتِ الدُّنْيا غَيْرُ خالِصَةٍ عَنِ الآفاتِ، بَلْ هي مَمْزُوجَةٌ بِالبَلِيّاتِ، والِاسْتِقْراءُ يَدُلُّ عَلَيْهِ. ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«مَن طَلَبَ ما لَمْ يُخْلَقْ أتْعَبَ نَفْسَهُ ولَمْ يُرْزَقْ“ فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما هو ؟ قالَ: ”سُرُورُ يَوْمٍ بِتَمامِهِ» “ وأمّا مَنافِعُ غَدِ الآخِرَةِ فَهي خالِصَةٌ عَنِ الغُمُومِ والهُمُومِ والأحْزانِ، سالِمَةٌ عَنْ كُلِّ المُنَفِّراتِ.
ورابِعُها: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَصِلَ الإنْسانُ إلى غَدِ الدُّنْيا ويَنْتَفِعَ بِسَبَبِهِ، وكانَ ذَلِكَ الِانْتِفاعُ خالِيًا عَنْ خَلْطِ الآفاتِ، إلّا أنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا. ومَنافِعُ الآخِرَةِ دائِمَةٌ مُبَرَّأةٌ عَنِ الِانْقِطاعِ، فَثَبَتَ أنَّ سَعاداتِ الدُّنْيا مَشُوبَةٌ بِهَذِهِ العُيُوبِ الأرْبَعَةِ، وأنَّ سَعاداتِ الآخِرَةِ سالِمَةٌ عَنْها. فَلِهَذا السَّبَبِ كانَتِ الجَنَّةُ دارَ السَّلامِ.