Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ لَمّا كانَ واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ فَقَدْ سَلِمَ مِنَ الفَناءِ والتَّغَيُّرِ، وسَلِمَ مِنِ احْتِياجِهِ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ إلى الِافْتِقارِ إلى الغَيْرِ، وهَذِهِ الصِّفَةُ لَيْسَتْ إلّا لَهُ سُبْحانَهُ، كَما قالَ: ﴿واللَّهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ [محمد: ٣٨] وقالَ: ﴿ياأيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ﴾ [فاطر: ١٥] .
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى يُوصَفُ بِالسَّلامِ، بِمَعْنى أنَّ الخَلْقَ سَلِمُوا مِن ظُلْمِهِ، قالَ: ﴿وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] ولِأنَّ كُلَّ ما سِواهُ فَهو مُلْكُهُ ومِلْكُهُ، وتَصَرُّفُ الفاعِلِ في مِلْكِ نَفْسِهِ لا يَكُونُ ظُلْمًا. ولِأنَّ الظُّلْمَ إنَّما يَصْدُرُ إمّا عَنِ العاجِزِ أوِ الجاهِلِ أوِ المُحْتاجِ، ولَمّا كانَ الكُلُّ مُحالًا عَلى اللَّهِ تَعالى، كانَ الظُّلْمُ مُحالًا في حَقِّهِ.
وثالِثُها: قالَ المُبَرِّدُ: إنَّهُ تَعالى يُوصَفُ بِالسَّلامِ بِمَعْنى أنَّهُ ذُو السَّلامِ؛ أيِ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى السَّلامِ إلّا هو، والسَّلامُ عِبارَةٌ عَنْ تَخْلِيصِ العاجِزِينَ عَنِ المَكارِهِ والآفاتِ. فالحَقُّ تَعالى هو السّاتِرُ لِعُيُوبِ المَعْيُوبِينَ، وهو المُجِيبُ لِدَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ، وهو المُنْتَصِفُ لِلْمَظْلُومِينَ مِنَ الظّالِمِينَ. قالَ المُبَرِّدُ: وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: السَّلامُ مَصْدَرُ سَلِمَ.