Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ في الآيَةِ مَسائِلُ:
صفحة ٦١
المَسْألَةُ الأُولى: في كَيْفِيَّةِ النَّظْمِ. اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا نَفَّرَ الغافِلِينَ عَنِ المَيْلِ إلى الدُّنْيا بِالمَثَلِ السّابِقِ، رَغَّبَهم في الآخِرَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ. ووَجْهُ التَّرْغِيبِ في الآخِرَةِ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«مَثَلِي ومَثَلُكم شَبَهُ سَيِّدٍ بَنى دارًا ووَضَعَ مائِدَةً وأرْسَلَ داعِيًا، فَمَن أجابَ الدّاعِيَ دَخَلَ الدّارَ وأكَلَ مِنَ المائِدَةِ ورَضِيَ عَنْهُ السَّيِّدُ، ومَن لَمْ يُجِبْ لَمْ يَدْخُلْ ولَمْ يَأْكُلْ ولَمْ يَرْضَ عَنْهُ السَّيِّدُ، فاللَّهُ السَّيِّدُ، والدّارُ دارُ الإسْلامِ، والمائِدَةُ الجَنَّةُ، والدّاعِي مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ» “ وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«ما مِن يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ إلّا وبِجَنْبَيْها مَلَكانِ يُنادِيانِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ كُلُّ الخَلائِقِ إلّا الثَّقَلَيْنِ: أيُّها النّاسُ، هَلُمُّوا إلى رَبِّكم، واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ» “ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لا شُبْهَةَ أنَّ المُرادَ مِن دارِ السَّلامِ الجَنَّةُ، إلّا أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في السَّبَبِ الَّذِي لِأجْلِهِ حَصَلَ هَذا الِاسْمُ عَلى وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ السَّلامَ هو اللَّهُ تَعالى، والجَنَّةُ دارُهُ. ويَجِبُ عَلَيْنا هاهُنا بَيانُ فائِدَةِ تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعالى بِالسَّلامِ، وفِيهِ وُجُوهٌ: