# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:22-23

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199473

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ الإنْسانَ إذا رَكِبَ السَّفِينَةَ ووَجَدَ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ المُوافِقَةَ لِلْمَقْصُودِ حَصَلَ لَهُ الفَرَحُ التّامُّ والمَسَرَّةُ القَوِيَّةُ، ثُمَّ قَدْ تَظْهَرُ عَلاماتُ الهَلاكِ دُفْعَةً واحِدَةً. فَأوَّلُها: أنْ تَجِيئَهُمُ الرِّياحُ العاصِفَةُ الشَّدِيدَةُ. وثانِيها: أنْ تَأْتِيَهُمُ الأمْواجُ العَظِيمَةُ مِن كُلِّ جانِبٍ. وثالِثُها: أنْ يَغْلِبَ عَلى ظُنُونِهِمْ أنَّ الهَلاكَ واقِعٌ، وأنَّ النَّجاةَ لَيْسَتْ مُتَوَقَّعَةً، ولا شَكَّ أنَّ الِانْتِقالَ مِن تِلْكَ الأحْوالِ الطَّيِّبَةِ المُوافِقَةِ إلى هَذِهِ الأحْوالِ القاهِرَةِ الشَّدِيدَةِ يُوجِبُ الخَوْفَ العَظِيمَ والرُّعْبَ الشَّدِيدَ، وأيْضًا مُشاهَدَةُ هَذِهِ الأحْوالِ والأهْوالِ في البَحْرِ مُخْتَصَّةٌ بِإيجابِ مَزِيدِ الرُّعْبِ والخَوْفِ، ثُمَّ إنَّ الإنْسانَ في هَذِهِ الحالَةِ لا يَطْمَعُ إلّا في فَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، ويَصِيرُ مُنْقَطِعَ الطَّمَعِ عَنْ جَمِيعِ الخَلْقِ، ويَصِيرُ بِقَلْبِهِ ورُوحِهِ وجَمِيعِ أجْزائِهِ مُتَضَرِّعًا إلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ إذا نَجّاهُ اللَّهُ تَعالى مِن هَذِهِ البَلِيَّةِ العَظِيمَةِ، ونَقَلَهُ مِن هَذِهِ المَضَرَّةِ القَوِيَّةِ إلى الخَلاصِ والنَّجاةِ، فَفي الحالِ يَنْسى تِلْكَ النِّعْمَةَ ويَرْجِعُ إلى ما ألِفَهُ واعْتادَهُ مِنَ العَقائِدِ الباطِلَةِ والأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ، فَظَهَرَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَقْرِيرُ ذَلِكَ المَعْنى الكُلِّيِّ المَذْكُورِ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ بِمِثالٍ أحْسَنَ وأكْمَلَ مِنَ المِثالِ المَذْكُورِ في هَذِهِ الآيَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
