cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:19

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ ولا شَكَّ أنَّ هَذا وعِيدٌ، وصَرْفُ هَذا الوَعِيدِ إلى أقْرَبِ الأشْياءِ المَذْكُورَةِ أوْلى، والأقْرَبُ هو ذِكْرُ الِاخْتِلافِ، فَوَجَبَ صَرْفُ هَذا الوَعِيدِ إلى هَذا الِاخْتِلافِ، لا إلى ما سَبَقَ مِن كَوْنِ النّاسِ أُمَّةً واحِدَةً، وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يُقالَ: كانُوا أُمَّةً واحِدَةً في الإسْلامِ لا في الكُفْرِ؛ لِأنَّهم لَوْ كانُوا أُمَّةً واحِدَةً في الكُفْرِ لَكانَ اخْتِلافُهم بِسَبَبِ الإيمانِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاخْتِلافُ الحاصِلُ بِسَبَبِ الإيمانِ سَبَبًا لِحُصُولِ الوَعِيدِ. أمّا لَوْ كانُوا أُمَّةً واحِدَةً في الإيمانِ لَكانَ اخْتِلافُهم بِسَبَبِ الكُفْرِ، وحِينَئِذٍ يَصِحُّ جَعْلُ ذَلِكَ الِاخْتِلافِ سَبَبًا لِلْوَعِيدِ. القَوْلُ الثّانِي: قَوْلُ مَن يَقُولُ: المُرادُ كانُوا أُمَّةً واحِدَةً في الكُفْرِ، وهَذا القَوْلُ مَنقُولٌ عَنْ طائِفَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ. قالُوا: وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفائِدَةُ هَذا الكَلامِ في هَذا المَقامِ هي أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ لا تَطْمَعُ في أنْ يَصِيرَ كُلُّ مَن تَدْعُوهُ إلى الدِّينِ مُجِيبًا لَكَ قابِلًا لِدِينِكَ. فَإنَّ النّاسَ كُلَّهم كانُوا عَلى الكُفْرِ، وإنَّما حَدَثَ الإسْلامُ في بَعْضِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَيْفَ تَطْمَعُ في اتِّفاقِ الكُلِّ عَلى الإيمانِ ؟

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.