Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ الكَواكِبَ وزَعَمُوا أنَّ الكَواكِبَ هي الَّتِي لَها أهْلِيَّةُ عُبُودِيَّةِ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ لَمّا رَأوْا أنَّ الكَواكِبَ تَطْلُعُ وتَغْرُبُ وضَعُوا لَها أصْنامًا مُعَيَّنَةً واشْتَغَلُوا بِعِبادَتِها، ومَقْصُودُهم تَوْجِيهُ العِبادَةِ إلى الكَواكِبِ.
وثالِثُها: أنَّهم وضَعُوا طَلْسَماتٍ مُعِينَةٍ عَلى تِلْكَ الأصْنامِ والأوْثانِ، ثُمَّ تَقَرَّبُوا إلَيْها كَما يَفْعَلُهُ أصْحابُ الطَّلْسَماتِ.
ورابِعُها: أنَّهم وضَعُوا هَذِهِ الأصْنامَ والأوْثانَ عَلى صُوَرِ أنْبِيائِهِمْ وأكابِرِهِمْ، وزَعَمُوا أنَّهم مَتى اشْتَغَلُوا بِعِبادَةِ هَذِهِ التَّماثِيلِ، فَإنَّ أُولَئِكَ الأكابِرَ تَكُونُ شُفَعاءَ لَهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، ونَظِيرُهُ في هَذا الزَّمانِ اشْتِغالُ كَثِيرٍ مِنَ الخَلْقِ بِتَعْظِيمِ قُبُورِ الأكابِرِ، عَلى اعْتِقادِ أنَّهم إذا عَظَّمُوا قُبُورَهم فَإنَّهم يَكُونُونَ شُفَعاءَ لَهم عِنْدَ اللَّهِ.
وخامِسُها: أنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أنَّ الإلَهَ نُورٌ عَظِيمٌ، وأنَّ المَلائِكَةَ أنْوارٌ، فَوَضَعُوا عَلى صُورَةِ الإلَهِ الأكْبَرِ الصَّنَمَ الأكْبَرَ، وعَلى صُورَةِ المَلائِكَةِ صُوَرًا أُخْرى.
وسادِسُها: لَعَلَّ القَوْمَ حُلُولِيَّةٌ، وجَوَّزُوا حُلُولَ الإلَهِ في بَعْضِ الأجْسامِ العالِيَةِ الشَّرِيفَةِ.
واعْلَمْ أنَّ كُلَّ هَذِهِ الوُجُوهِ باطِلَةٌ، بِالدَّلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى وهو قَوْلُهُ: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ وتَقْرِيرُهُ ما ذَكَرْناهُ مِنَ الوُجُوهِ الثَّلاثَةِ.