Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: قالَ صاحِبُ ”النَّظْمِ“: قَوْلُهُ: ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾ (إذا) مَوْضُوعَةٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا﴾ وهَذا لِلْماضِي، فَهَذا النَّظْمُ يَدُلُّ عَلى أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّهُ هَكَذا كانَ فِيما مَضى، وهَكَذا يَكُونُ في المُسْتَقْبَلِ. فَدَلَّ ما في الآيَةِ مِنَ الفِعْلِ المُسْتَقْبَلِ عَلى ما فِيهِ مِنَ المَعْنى المُسْتَقْبَلِ، وما فِيهِ مِنَ الفِعْلِ الماضِي عَلى ما فِيهِ مِنَ المَعْنى الماضِي، وأقُولُ: البُرْهانُ العَقْلِيُّ مُساعِدٌ عَلى هَذا المَعْنى، وذَلِكَ لِأنَّ الإنْسانَ جُبِلَ عَلى الضَّعْفِ والعَجْزِ وقِلَّةِ الصَّبْرِ، وجُبِلَ أيْضًا عَلى الغُرُورِ والبَطَرِ والنِّسْيانِ والتَّمَرُّدِ والعُتُوِّ، فَإذا نَزَلَ بِهِ البَلاءُ حَمَلَهُ ضَعْفُهُ وعَجْزُهُ عَلى كَثْرَةِ الدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ، وإظْهارِ الخُضُوعِ والِانْقِيادِ، وإذا زالَ البَلاءُ ووَقَعَ في الرّاحَةِ اسْتَوْلى عَلَيْهِ النِّسْيانُ فَنَسِيَ إحْسانَ اللَّهِ تَعالى إلَيْهِ، ووَقَعَ في البَغْيِ والطُّغْيانِ والجُحُودِ والكُفْرانِ. فَهَذِهِ الأحْوالُ مِن نَتائِجِ طَبِيعَتِهِ ولَوازِمِ خِلْقَتِهِ، وبِالجُمْلَةِ فَهَؤُلاءِ المَساكِينُ مَعْذُورُونَ ولا عُذْرَ لَهم.
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ هَذا المُزَيِّنَ هو اللَّهُ تَعالى أوِ النَّفْسُ أوِ الشَّيْطانُ، فَرْعٌ عَلى مَسْألَةِ الجَبْرِ والقَدْرِ وهو مَعْلُومٌ.