Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قالُوا: فَما فائِدَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الأحْوالِ ؟
قُلْنا: مَعْناهُ: إنَّ المَضْرُورَ لا يَزالُ داعِيًا لا يَفْتُرُ عَنِ الدُّعاءِ إلى أنْ يَزُولَ عَنْهُ الضُّرُّ، سَواءٌ كانَ مُضْطَجِعًا أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا.
والوَجْهُ الثّانِي: أنْ تَكُونَ هَذِهِ الأحْوالُ الثَّلاثَةُ تَعْدِيدًا لِأحْوالِ الضُّرِّ، والتَّقْدِيرُ: وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ لِجَنْبِهِ أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا دَعانا، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لِأنَّ ذِكْرَ الدُّعاءِ أقْرَبُ إلى هَذِهِ الأحْوالِ مِن ذِكْرِ الضُّرِّ، ولِأنَّ القَوْلَ بِأنَّ هَذِهِ الأحْوالَ أحْوالٌ لِلدُّعاءِ يَقْتَضِي مُبالَغَةَ الإنْسانِ في الدُّعاءِ، ثُمَّ إذا تَرَكَ الدُّعاءَ بِالكُلِّيَّةِ وأعْرَضَ عَنْهُ كانَ ذَلِكَ أعْجَبَ.
صفحة ٤٣
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿مَرَّ﴾ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ أنَّهُ مَضى عَلى طَرِيقَتِهِ الأُولى قَبْلَ مَسِّ الضُّرِّ ونَسِيَ حالَ الجُهْدِ.
الثّانِي: مَرَّ عَنْ مَوْقِفِ الِابْتِهالِ والتَّضَرُّعِ لا يَرْجِعُ إلَيْهِ، كَأنَّهُ لا عَهْدَ لَهُ بِهِ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ تَقْدِيرُهُ: كَأنَّهُ لَمْ يَدْعُنا، ثُمَّ أسْقَطَ الضَّمِيرَ عَنْهُ عَلى سَبِيلِ التَّخْفِيفِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ [يونس: ٤٥] قالَ الحَسَنُ: نَسِيَ ما دَعا اللَّهَ فِيهِ، وما صَنَعَ اللَّهُ بِهِ في إزالَةِ ذَلِكَ البَلاءِ عَنْهُ: