Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ المُؤْمِنَ إذا ابْتُلِيَ بِبَلِيَّةٍ ومِحْنَةٍ وجَبَ عَلَيْهِ رِعايَةُ أُمُورٍ، فَأوَّلُها: أنْ يَكُونَ راضِيًا بِقَضاءِ اللَّهِ تَعالى غَيْرَ مُعْتَرِضٍ بِالقَلْبِ واللِّسانِ عَلَيْهِ. وإنَّما وجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى مالِكٌ عَلى الإطْلاقِ ومَلِكٌ بِالِاسْتِحْقاقِ. فَلَهُ أنْ يَفْعَلَ في مُلْكِهِ ومِلْكِهِ ما شاءَ كَما يَشاءُ، ولِأنَّهُ تَعالى حَكِيمٌ عَلى الإطْلاقِ وهو مُنَزَّهٌ عَنْ فِعْلِ الباطِلِ والعَبَثِ، فَكُلُّ ما فَعَلَهُ فَهو حِكْمَةٌ وصَوابٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يَعْلَمُ أنَّهُ تَعالى إنْ أبْقى عَلَيْهِ تِلْكَ المِحْنَةَ فَهو عَدْلٌ، وإنْ أزالَها عَنْهُ فَهو فَضْلٌ، وحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ والسُّكُوتُ وتَرْكُ القَلَقِ والِاضْطِرابِ. وثانِيها: أنَّهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ إنِ اشْتَغَلَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى والثَّناءِ عَلَيْهِ بَدَلًا عَنِ الدُّعاءِ كانَ أفْضَلَ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ حِكايَةً عَنْ رَبِّ العِزَّةِ ”«مَن شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْألَتِي أعْطَيْتُهُ أفْضَلَ ما أُعْطِي السّائِلِينَ» “ ولِأنَّ الِاشْتِغالَ
صفحة ٤٢