Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ بَيانُ أنَّ الإنْسانَ قَلِيلُ الصَّبْرِ عِنْدَ نُزُولِ البَلاءِ، قَلِيلُ الشُّكْرِ عِنْدَ وِجْدانِ النَّعْماءِ والآلاءِ، فَإذا مَسَّهُ الضُّرُّ أقْبَلَ عَلى التَّضَرُّعِ والدُّعاءِ مُضْطَجِعًا أوْ قائِمًا أوْ قاعِدًا، مُجْتَهِدًا في ذَلِكَ الدُّعاءِ، طالِبًا مِنَ اللَّهِ تَعالى إزالَةَ تِلْكَ المِحْنَةِ وتَبْدِيلَها بِالنِّعْمَةِ والمِنحَةِ، فَإذا كَشَفَ تَعالى عَنْهُ ذَلِكَ بِالعافِيَةِ أعْرَضَ عَنِ الشُّكْرِ، ولَمْ يَتَذَكَّرْ ذَلِكَ الضُّرَّ ولَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ الإنْعامِ، وصارَ بِمَنزِلَةِ مَن لَمْ يَدْعُ اللَّهَ تَعالى لِكَشْفِ ضُرِّهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى ضَعْفِ طَبِيعَةِ الإنْسانِ وشِدَّةِ اسْتِيلاءِ الغَفْلَةِ والشَّهْوَةِ عَلَيْهِ، وإنَّما ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ مَذْمُومَةٌ، بَلِ الواجِبُ عَلى الإنْسانِ العاقِلِ أنْ يَكُونَ صابِرًا عِنْدَ نُزُولِ البَلاءِ، شاكِرًا عِنْدَ الفَوْزِ بِالنَّعْماءِ، ومِن شَأْنِهِ أنْ يَكُونَ كَثِيرَ الدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ في أوْقاتِ الرّاحَةِ والرَّفاهِيَةِ، حَتّى يَكُونَ مُجابَ الدَّعْوَةِ في وقْتِ المِحْنَةِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«مَن سَرَّهُ أنْ يُسْتَجابَ لَهُ عِنْدَ الكَرْبِ والشَّدائِدِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعاءَ عِنْدَ الرَّخاءِ» “ .