Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في كَيْفِيَّةِ النَّظْمِ وجْهانِ، الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ في الآيَةِ الأُولى أنَّهُ لَوْ أنْزَلَ العَذابَ عَلى العَبْدِ في الدُّنْيا لَهَلَكَ ولَقُضِيَ عَلَيْهِ، فَبَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى غايَةِ ضَعْفِهِ ونِهايَةِ عَجْزِهِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ مُؤَكِّدًا لِما ذَكَرَهُ مِن أنَّهُ لَوْ أنْزَلَ عَلَيْهِ العَذابَ لَماتَ. الثّانِي: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم يَسْتَعْجِلُونَ في نُزُولِ العَذابِ، ثُمَّ بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهم كاذِبُونَ في ذَلِكَ الطَّلَبِ والِاسْتِعْجالِ؛ لِأنَّهُ لَوْ نَزَلَ بِالإنْسانِ أدْنى شَيْءٍ يَكْرَهُهُ ويُؤْذِيهِ، فَإنَّهُ يَتَضَرَّعُ إلى اللَّهِ تَعالى في إزالَتِهِ عَنْهُ وفي دَفْعِهِ عَنْهُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ صادِقًا في هَذا الطَّلَبِ.