Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّورَةِ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [يونس: ٤٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿آلْآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [يونس: ٥١] وقالَ في سُورَةِ الرَّعْدِ: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ [الرعد: ٦] فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهم لا مَصْلَحَةَ لَهم في تَعْجِيلِ إيصالِ الشَّرِّ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَوْ أوْصَلَ ذَلِكَ العِقابَ إلَيْهِمْ لَماتُوا وهَلَكُوا؛ لِأنَّ تَرْكِيبَهم في الدُّنْيا لا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، ولا صَلاحَ في إماتَتِهِمْ، فَرُبَّما آمَنُوا بَعْدَ ذَلِكَ، ورُبَّما خَرَجَ مِن صُلْبِهِمْ مَن كانَ مُؤْمِنًا، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ لا يُعاجِلَهم بِإيصالِ ذَلِكَ الشَّرِّ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في لَفْظِ الآيَةِ إشْكالٌ، وهو أنْ يُقالَ: كَيْفَ قابَلَ التَّعَجُّلَ بِالِاسْتِعْجالِ، وكانَ الواجِبُ أنْ يُقابِلَ التَّعْجِيلَ بِالتَّعْجِيلِ، والِاسْتِعْجالَ بِالِاسْتِعْجالِ ؟
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: أصْلُ هَذا الكَلامِ: ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ تَعْجِيلَهُ لَهُمُ الخَيْرَ، إلّا أنَّهُ وضَعَ اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ مَوْضِعَ تَعْجِيلِهِ لَهُمُ الخَيْرَ إشْعارًا بِسُرْعَةِ إجابَتِهِ وإسْعافِهِ بِطَلَبِهِمْ، حَتّى كَأنَّ اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ تَعْجِيلٌ لَهم.