Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها أنْ نَقُولَ: إنَّ قَوْلَنا: (اللَّهُ) اسْمٌ لَذّاتِ الحَقِّ سُبْحانَهُ، فَتارَةً يَنْظُرُ العَبْدُ إلى صِفاتِ الجَلالِ وهي المُشارُ إلَيْها بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَكَ﴾ ثُمَّ يُحاوِلُ التَّرَقِّيَ مِنها إلى حَضْرَةِ جَلالِ الذّاتِ تَرَقِّيًا يَلِيقُ بِالطّاقَةِ البَشَرِيَّةِ، وهي المُشارُ إلَيْها بِقَوْلِهِ: (اللَّهُمَّ) فَإذا عَرَجَ عَنْ ذَلِكَ المَكانِ، واخْتَرَقَ في أوائِلِ تِلْكَ الأنْوارِ رَجَعَ إلى عالَمِ الإكْرامِ، وهو المُشارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فَهَذِهِ كَلِماتٌ خَطَرَتْ بِالبالِ ودارَتْ في الخَيالِ، فَإنْ حَقَّتْ فالتَّوْفِيقُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فالتُّكْلانُ عَلى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى.
صفحة ٣٩
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: (أنْ) في قَوْلِهِ: ﴿أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الشَّدِيدَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَعْمَلْ؛ لِخُرُوجِها بِالتَّخْفِيفِ عَنْ شَبَهِ الفِعْلِ كَقَوْلِهِ:
أنْ هالِكٌ كُلُّ مَن يَحْفى ويَنْتَعِلُ
عَلى مَعْنى أنَّهُ هالِكٌ. وقالَ صاحِبُ ”النَّظْمِ“: (أنْ) هاهُنا زائِدَةٌ، والتَّقْدِيرُ: وآخِرُ دَعْواهُمُ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وهَذا القَوْلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقَرَأ بَعْضُهم (أنَّ الحَمْدَ) بِالتَّشْدِيدِ، ونَصَبَ الحَمْدَ.